أنتلجنسيا المغرب:الشيخ بوعرفة
لم تمضِ ساعات على إعلان إسرائيل استئناف عملياتها العسكرية ضد حركة حماس، حتى تحولت مناطق واسعة في قطاع غزة إلى ساحات للدمار والموت، حيث أسفرت الغارات الإسرائيلية عن استشهاد 131فلسطينيًا لحدود الساعة، خلال قصف مكثف استهدف مختلف أنحاء القطاع، وسط مشاهد مأساوية تعكس حجم المعاناة الإنسانية التي يعيشها سكان غزة.
الإعلان الذي صدر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جاء ليؤكد أن تل أبيب ماضية في حربها على القطاع، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار، وفتح المجال أمام المساعدات الإنسانية، لكن هذه النداءات لم تكن كافية لوقف نزيف الدم الفلسطيني الذي لا يزال مستمرًا.
منذ الساعات الأولى لاستئناف القتال، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة من الغارات العنيفة التي طالت مناطق مأهولة بالسكان، حيث استهدفت منازل ومدارس ومساجد، ما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى، غالبيتهم من الأطفال والنساء. المستشفيات في غزة تعيش أوضاعًا كارثية، في ظل نقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية، مما يجعل القدرة على التعامل مع هذا العدد الهائل من الضحايا شبه معدومة. مشاهد الأطفال الملطخين بالدماء، والعائلات التي تُنتشل من تحت الأنقاض، أصبحت جزءًا من المشهد اليومي في قطاع غزة، حيث لا مكان آمن يمكن اللجوء إليه، ولا مفر من نيران القصف الإسرائيلي الذي لا يفرق بين هدف عسكري ومدني.
العملية العسكرية الجديدة جاءت بعد أيام من الحديث عن تهدئة محتملة، لكن إسرائيل اختارت التصعيد مجددًا، متذرعة بما تصفه باستمرار تهديدات حماس، في حين يرى محللون أن هذه الحرب ليست فقط عسكرية، بل تحمل في طياتها أبعادًا سياسية تخدم أهداف نتنياهو الداخلية، خاصة مع تصاعد الضغوط عليه داخل إسرائيل بسبب الأوضاع الأمنية والانتقادات التي يواجهها من خصومه السياسيين. استئناف القتال يعكس كذلك رغبة إسرائيل في فرض شروطها بالقوة، في وقت تسعى فيه الفصائل الفلسطينية إلى تعزيز موقفها على الأرض، عبر مواجهة عسكرية استنزافية تهدف إلى جر الاحتلال إلى معركة طويلة الأمد.
على الجانب الآخر، تستمر المقاومة الفلسطينية في الرد على الهجمات الإسرائيلية، حيث أطلقت صواريخ باتجاه المستوطنات الإسرائيلية، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة الطوارئ في مناطق واسعة، مع تحذيرات من إمكانية تصعيد أكبر في الأيام المقبلة. في الوقت الذي تحاول فيه إسرائيل الترويج لأن عملياتها تستهدف "بنية تحتية إرهابية"، فإن الواقع على الأرض يؤكد أن المدنيين هم أكبر ضحايا هذه الحرب، حيث يتم استهداف منازلهم وأماكن تجمعهم، فيما يبقى المجتمع الدولي عاجزًا عن وقف هذا النزيف المستمر منذ أسابيع.
ردود الفعل الدولية تباينت بين دعوات للتهدئة وإدانة لما يحدث، حيث طالبت الأمم المتحدة والعديد من الدول الكبرى بوقف فوري للعمليات العسكرية، لكن إسرائيل تواصل تنفيذ استراتيجيتها القائمة على فرض الأمر الواقع، مدعومة بصمت غربي يكتفي بإبداء القلق دون اتخاذ أي إجراءات حقيقية لوقف العدوان. في المقابل، تتزايد الضغوط الشعبية في العديد من العواصم العالمية، حيث خرجت مظاهرات منددة بالهجمات الإسرائيلية، ومطالبة بوقف تسليح الجيش الإسرائيلي، لكن هذه الاحتجاجات لم تصل بعد إلى مستوى يؤثر على قرارات الحكومات الغربية الداعمة لإسرائيل.
في ظل هذا التصعيد المتواصل، يبدو أن غزة ستظل تدفع ثمن الصراعات السياسية والعسكرية، في وقت يحاول فيه أهلها النجاة من جحيم الحرب التي لا تفرق بين صغير وكبير. المشهد يزداد مأساوية، والمستقبل يبدو قاتمًا، حيث لا مؤشرات على وقف قريب للعدوان، فيما يبقى الشعب الفلسطيني وحيدًا في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية، في انتظار تحرك دولي حقيقي قد يوقف هذه المجازر المستمرة بحق الأبرياء.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك