أنتلجنسيا المغرب:أبو جاسر
في خطوة قضائية هزّت المشهد السياسي الفرنسي، أصدرت محكمة باريس حكمًا نهائيًا بالسجن أربع سنوات نافذة في حق مارين لوبن، زعيمة حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف، وذلك بعد إدانتها باختلاس أموال عامة أثناء فترة عضويتها في البرلمان الأوروبي.
الحكم لم يقتصر على العقوبة السجنية فقط، بل شمل أيضًا منعها من الترشح لأي استحقاق انتخابي لمدة خمس سنوات، مما يعني فعليًا استبعادها من السباق السياسي خلال الفترة القادمة.
الفضيحة التي أطاحت بمارين لوبن
التحقيقات التي استمرت لعدة سنوات كشفت أن مارين لوبن، رفقة عدد من أعضاء حزبها، قاموا بتحويل ما يقارب 4 ملايين دولار من الأموال العامة المخصصة للبرلمان الأوروبي إلى خزائن "التجمع الوطني"، في خرق صريح للقوانين المالية والانتخابية الفرنسية والأوروبية.
تفاصيل العملية:
استغلال التمويلات المخصصة لمساعدي النواب الأوروبيين لتمويل أنشطة حزبية داخل فرنسا.
تزوير وثائق رسمية لإخفاء الوجهة الحقيقية للأموال.
توزيع الأموال المختلسة بين قيادات بارزة في الحزب.
القضاء الفرنسي اعتبر هذه الممارسات "انتهاكًا صارخًا للثقة العامة" و"تحايلاً ممنهجًا على القوانين المالية"، مما جعل الإدانة أمراً حتمياً.
الاختلاس في فرنسا: جريمة تسقط الأقنعة وتحطم المستقبل السياسي
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها لوبن قضايا قانونية، لكنها بالتأكيد الأكثر خطورة، نظرًا لتداعياتها على مستقبلها السياسي. ففرنسا، التي لطالما رفعت شعار "العدالة فوق الجميع"، أكدت مرة أخرى أن القانون لا يرحم حتى الشخصيات السياسية النافذة.
في المشهد الفرنسي، يُعامل الاختلاس كجريمة لا تغتفر:
المحاكمات تُجرى بشفافية مطلقة.
العقوبات تشمل السجن الفعلي والحرمان من الحقوق السياسية.
الرأي العام لا يغفر للسياسيين المتورطين في الفساد المالي.
هذا الحكم يمثل ضربة قاصمة لحزب لوبن، الذي كان يستعد لخوض الانتخابات المقبلة بقوة، لكنه الآن في مأزق حقيقي بسبب فقدان زعيمته لمصداقيتها السياسية والقانونية.
الاختلاس في المغرب: الجريمة التي تُكافأ بالسلطة والنفوذ
في المقابل، إذا نظرنا إلى الواقع المغربي، نجد أن الاختلاس ليس فقط جريمة بلا عقاب، بل هو بوابة للترقي السياسي والاقتصادي. فبينما تسقط الأحكام القضائية القاسية على الفاسدين في فرنسا، يواصل مختلسو المال العام في المغرب التمتع بحصانة غير معلنة، بل ويصعدون في سلم المناصب والمسؤوليات.
مظاهر الاختلاس المحمي في المغرب:
قضايا فساد بمليارات الدراهم دون أي محاسبة:
ملفات اختلاسات ضخمة يتم التستر عليها أو تمييعها في دوائر القضاء.
المتورطون في قضايا اختلاس كبرى يظهرون مجددًا في المشهد السياسي.
البرلمان والحكومة: ملاذ للمختلسين:
لا يمنع السجل الأسود للمسؤولين من العودة إلى المناصب العليا.
وزراء وبرلمانيون متورطون في فضائح مالية يعاد انتخابهم مرارًا وتكرارًا.
الرأي العام: استياء دون تأثير:
رغم الغضب الشعبي المتكرر، إلا أن القضاء المغربي نادرًا ما يصدر أحكامًا حقيقية ضد الفاسدين.
الوعي المجتمعي لا يُترجم إلى ضغوط سياسية حقيقية لمحاربة الفساد.
الفارق الصارخ: بين فرنسا والمغرب
في فرنسا، القضاء يلاحق الفساد بلا هوادة، حتى لو كان الجاني شخصية سياسية نافذة.
في المغرب، الفساد هو جزء من النظام السياسي، حيث يصبح الفاسدون أقوى بعد كل فضيحة.
الرسالة التي يجب أن تُفهم
إدانة مارين لوبن لم تكن مجرد قضية قانونية، بل هي رسالة واضحة مفادها أن الديمقراطية الحقيقية لا تحمي الفاسدين. إذا كانت الدول المتقدمة قادرة على محاكمة رموز سياسية وحرمانهم من حقوقهم السياسية بسبب اختلاسات بملايين الدولارات، فلماذا يستمر الإفلات من العقاب في دول مثل المغرب، رغم وجود فساد أكبر وأكثر استفحالًا؟
ما حدث في فرنسا يجب أن يكون نموذجًا يُحتذى به، وليس مجرد خبر يُقرأ في الصحف. لأن الحقيقة الواضحة هي: حين يصبح الاختلاس بوابة للسلطة، فإن العدالة تفقد معناها، والديمقراطية تصبح مجرد شعار فارغ.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك