أنتلجنسيا المغرب:هيأة التحرير
في خطوة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط التعليمية والاجتماعية، أقصت الحكومة المغربية عشرات الآلاف من المواطنين من اجتياز مباريات التعليم، بسبب فرض شرط تسقيف السن في 30 سنة كحد أقصى.
هذا القرار، الذي يراه كثيرون جائرًا وغير دستوري، أدى إلى حرمان ما لا يقل عن 20,000 خريج من فرصتهم المشروعة في ولوج الوظيفة العمومية، وهو ما يعادل إهدارًا لما يقارب 300,000 سنة دراسية، أي 3,000 قرن من التعليم والجهد.
خسارة فادحة للطاقات والتضحيات
إن كل خريج جامعة مغربية يقضي ما لا يقل عن 15 سنة في الدراسة، بدءًا من التعليم الابتدائي وصولًا إلى التخرج من الجامعة، ما يعني أن استبعاد 20,000 خريج يوازي ضياع قرون من الاستثمار في التعليم والمعرفة. هذا الإقصاء الجماعي لا يؤثر فقط على هؤلاء الشباب، بل على المجتمع بأكمله، إذ يُحرم من طاقات كان يمكن أن تساهم في النهوض بالمنظومة التعليمية وتطوير جودة التدريس.
تدمير المصعد الاجتماعي وخرق مبدأ الاستحقاق
تعتبر الوظيفة العمومية، خاصة في قطاع التعليم، واحدة من أهم وسائل التمكين الاجتماعي لأبناء الطبقات الكادحة والمتوسطة. كان بإمكان هؤلاء الشباب، لو أتيحت لهم الفرصة، أن يصبحوا جزءًا من الحلول التنموية للبلاد، بدلًا من أن يُزجّ بهم في البطالة القسرية. غير أن هذا القرار التعسفي سدّ أمامهم هذا الأفق، مما يعمّق الفجوة الاجتماعية ويكرّس الإقصاء بدلًا من الاستحقاق.
حكومة متهمة بتضارب المصالح والفساد
يرى معارضو هذا القرار أنه ليس مجرد إجراء إداري، بل خطوة ممنهجة لتعزيز الفوارق الاجتماعية، ومنح الأفضلية لفئات معينة على حساب أخرى. تُتهم الحكومة الحالية بتضارب المصالح، حيث يرى البعض أن قراراتها لا تخدم المصلحة العامة بقدر ما تخدم أجندات خاصة، وتساهم في تكريس الإقصاء والتمييز بدلًا من تحقيق العدالة الاجتماعية.
شرعية مشكوك فيها وقرارات غير دستورية
يؤكد القانونيون والحقوقيون أن هذا النوع من القرارات يتعارض مع المبادئ الدستورية التي تنص على تكافؤ الفرص والمساواة في الولوج إلى الوظائف العمومية. فحرمان عشرات الآلاف من حقهم في التوظيف بسبب عامل السن فقط، دون مراعاة كفاءاتهم وخبراتهم، يمثل خرقًا صارخًا لهذه المبادئ، ويطرح تساؤلات جدية حول شرعية هذا القرار ومصداقيته.
دعوات للتراجع وإصلاح شامل
مع تزايد الضغط الشعبي والانتقادات الواسعة، تتعالى الأصوات المطالبة بإلغاء هذا القرار التعسفي، واعتماد معايير أكثر عدلًا تستند إلى الكفاءة والاستحقاق بدلًا من التسقيف العشوائي للسن. كما يطالب المتضررون بإصلاح شامل لسياسات التشغيل، بما يضمن تكافؤ الفرص لجميع المواطنين، ويعزز العدالة الاجتماعية بدلًا من تكريس الإقصاء والتهميش.
إلى أين يتجه مستقبل الشباب المغربي؟
في ظل استمرار هذه السياسات، يواجه الشباب المغربي مزيدًا من التحديات في تحقيق طموحاتهم المشروعة. وإذا لم يتم تصحيح هذه الاختلالات، فقد تتفاقم أزمة البطالة والإحباط الاجتماعي، مما يهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للبلاد. فهل ستتحمل الحكومة مسؤوليتها وتراجع هذا القرار المجحف، أم أن سياسة الإقصاء ستظل هي القاعدة؟
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك