ديون متراكمة وتساؤلات حارقة… هل تغامر الحكومة بتمويل الحماية الاجتماعية

ديون متراكمة وتساؤلات حارقة… هل تغامر الحكومة بتمويل الحماية الاجتماعية
سياسة / الأحد 30 مارس 2025 - 20:52 / لا توجد تعليقات:


أنتلجنسيا المغرب: بقلم/عبدالله بواني

برلماني..ورئيس فريق عن حزب العدالة والتنمية

 

اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، ناقشنا خلاله عدد من المواضيع، منها موضوع تقدمنا به في المجموعة النيابية للعدالة والتنمية يتعلق بالهندسة المالية لتمويل الحماية الاجتماعية.

لكل غاية مفيدة انشر نص مداخلتي في هذا الاجتماع:

تمويل ورش الحماية الاجتماعية وضمان استدامة المالية:

تقدمت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بطلب لعقد لجنة المالية والتنمية الاقتصادية لمدارسة تفاصيل الهندسة المالية التي أعلنت عنها الحكومة لتمويل ورش الحماية الاجتماعية وتوقيعها لعدة عقود قروض سنة 2023 دون اللجوء إلى البرلمان والتي تهم قرض 500 مليون دولار مع البنك الدولي، ثلاث قروض مع بنك التنمية الألماني بقيمة 120 مليون أورو ومع الاتحاد الأوروبي بقيمة 130 مليون أورو كلها بهدف دعم منظومة الحماية الاجتماعية، رغم أن المادة 11 من القانون الإطار 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية ينص على آليتين لتمويل تعميم الحماية الاجتماعية تهم التضامن والاشتراك.

إن منظومة الحماية الاجتماعية بما تشمله من تعميم التغطية الإجبارية عن المرض وتفعيل الدعم الاجتماعي المباشر، تعد خطوة طموحة نحو تحقيق العدالة الاجتماعية غير أنها تواجه تحديات وإكراهات كبيرة تهدد استدامتها وفعاليتها، تتمحور أساسا في التمويل والاستدامة المالية وضغط تكاليفها على ميزانية الدولة.

لقد أكدت الحكومة على أن الهندسة المالية للورش الملكي تعتمد على التمويلات العمومية والاشتراكات حيث تتألف أساسا من المخصصات المالية من ميزانية الدولة؛ العائدات الضريبية المخصصة لتمويل الحماية الاجتماعية؛ الموارد المتأتية من إصلاح نظام المقاصة ثم الهبات.

غير أن المؤشرات المرتبطة بالتوازنات المالية لمختلف أنظمة الحماية الاجتماعية، توضح أن نفقاتها تتطور بوتيرة أسرع مقارنة مع مواردها، وهو ما يؤثر سلبا على استدامتها المالية، مما يشكل أحد أكبر التحديات التي تواجه أوراش الحماية الاجتماعية، خاصة في سياق تعميم التغطية الإجبارية عن المرض وتنزيل برامج الدعم الاجتماعي المباشر، التي تتطلب توفير موارد مالية سنوية قارة تتجاوز 51 مليار درهم (28 مليار درهم من ألية الاشتراك و 23 مليار عبر ألية التضامن).

وهو المبلغ الذي فشلت الحكومة في تعبئته في ظل الوضعية الصعبة التي يعرفها نظام التغطية الصحية الاجبارية عن المرض نتيجة ضعف الانخراط وصعوبة تحصيل الاشتراكات، وإفلاس نظام أمو- الشامل الذي يهم الأشخاص الذين يحتاجون لعلاجات باهظة الثمن، كما أن العجز البنيوي الكبير المسجل سنة 2023 الذي أدى إلى سحب 1.6 مليار درهم من احتياطات الصندوق لأداء مستحقات مقدمي الرعاية الصحية، و توقع نفاذ احتياطات الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي سنة 2026، كلها مؤشرات تؤكد فشل الحكومة في ضمان تمويل هذا الورش وتثير تساؤلات حول مدى قدرة الميزانية العامة على تحمل هذه الالتزامات على المدى الطويل وهو الأمر الذي نبهنا له كمجموعة نبايية وأكده تقرير المجلس الأغلى للحسابات لسنة 2023.

كما أن اختلال توازن بنية نفقات نظام التأمين الاجباري الأساسي عن المرض وارتفاع نفقات تغطية مصاريف الأدوية التي تشكل ٪32.4 من النفقات العامة في ظل استمرار أسعارها 3 إلى 4 أضعاف مقارنة بدول مجاورة، وتوجيه نفقات النظام الاجباري الأساسي عن المرض نحو القطاع الخاص وسلعنة الخدمات الصحية وإفلاس قطاع الصحة العمومية مما يسائل نجاعة النظام.

فبدل انخراط الحكومة التي اختارت شعار " الدولة الاجتماعية" في تعبئة المغاربة ومنحهم الثقة بالانخراط في النظام - حيث أكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن 9.2 مليون مغربي (٪25 من الساكنة) لا تستفيد من التأمين عن المرض و ٪15 من المغاربة غير مسجلين في أي نظام تغطية- والبحث عن تمويلات بديلة ومستدامة لتمويل الورش الملكي، اختارت الحل السهل باللجوء إلى الاقتراض الخارجي في تجاوز تام للمادة 20 من القانون التنظيمي للمالية التي تمنع الاقتراض للتسيير.

فالحكومة أعلنت سنة 2023 عن قبول البنك الدولي بمنح المغرب قرضا بقيمة 500 مليون دولار لدعم الإصلاحات المرتبطة بتوسيع نظام الحماية الاجتماعية إلا أنه يسجل أن مجموع تمويل البنك الدولي لورش الحماية الاجتماعية ما بين 2023 و2024 بلغ 870 مليون دولار متجاوزا المبلغ الذي أعلنته الحكومة.

ويسجل أن اقتراضات الحكومة الحالية من البنك الدولي تجاوزت كل المعدلات التي سجلتها الحكومات السابقة منذ 1987 كتمويلات من البنك الدولي حيث لم تتجاوز 3.2 مليار دولار، غير أن الحكومة الحالية وفي ظل أربع سنوات فقط و قبل استكمال ولايتها الحكومة تجاوزت هذا المعدل بأكثر من الضعف مسجلة مبلغ اجمالي للاقتراض الأجنبي من البنك الدولي بقيمة 7.3 مليار دولار وهو الامر الذي يرهن المالية العمومية ويعمق إشكالية المديونية العمومية ببلادنا، ويفسر مقترح الحكومة بتعديل المادة 20 من القانون التنظيمي للمالية بإدراج استثناء بخصوص الالتزام بالقاعدة الذهبية التي تهم عدم تجاوز توجيه الاقتراضات لتغطية نفقات التسيير وتضمين أحكام بتجميدها بدعوى سياق اقتصادي او اجتماعي استثنائي.

وهنا لابد للحكومة أن تقدم الجواب عن حصيلة التزاماتها بتعبئة موارد لتمويل ورش الحماية الاجتماعية والتي تهم:

10 مليار درهم من العائدات الجبائية المتعلقة بالمساهمة الاجتماعية التضامنية على الأرباح والدخول الخاصة بالمقاولات؛

15 مليار درهم نتيجة ادماج 120 برنامج من البرامج الدعم الاجتماعي؛

12 مليار درهم ستتم تعبئتها تدريجيا في افق سنة 2026 من خلال اصلاح صندوق المقاصة من خلال تعبئة هوامش مالية تقدر ب:

2024: 3 مليار درهم؛

2025: 8 مليار درهم؛

2026: 12 مليار درهم

كما أن الحكومة مطالبة بعرض تصورها لإصلاح أنظمة التقاعد ومعالجة السياسة الاقصائية لفئات عريضة من المواطنين بسبب عدم حصولها على العتبة المطلوبة، التي أصبحت تستعمل كوسيلة لتضييق قاعدة المستفيدين والتغطية على العجز المالي للورش.

إن الهندسة المالية لمنظومة الحماية الاجتماعية تستوجب أساسا ضمان الحكامة الجيدة والنجاعة والشفافية في التنفيذ ووضع استراتيجية تمويل طويلة الأمد، وتأطير هذا التمويل بقانون يخضع لمصادقة ورقابة البرلمان.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك