أنتلجنسيا المغرب:لبنى مطرفي
في واقعة جديدة تبرز فعالية الرقم الأخضر في مكافحة الفساد بالمؤسسات العمومية، تمكنت السلطات الأمنية بالقنيطرة من توقيف قابلة وطبيبة وحارس أمن خاص يعملون بمستشفى الزموري، وذلك للاشتباه في تورطهم في قضايا تتعلق بالابتزاز والرشوة. التحقيقات الأولية التي تباشرها الشرطة القضائية تهدف إلى كشف ملابسات هذه القضية التي أثارت استياء واسعاً داخل الأوساط المحلية، خصوصاً بين المرضى وذويهم الذين اشتكوا مراراً من تعرضهم للضغط المالي مقابل الاستفادة من خدمات صحية.
بداية القضية: مكالمة تكشف المستور
بدأت فصول هذه الواقعة بعد تلقي النيابة العامة إشعاراً عبر الرقم الأخضر المخصص للتبليغ عن الرشوة والفساد، حيث قام أحد المواطنين بالإبلاغ عن تعرضه لابتزاز مالي داخل المستشفى. وأكد المتصل أن بعض العاملين بالمؤسسة الصحية يطالبون بمبالغ مالية مقابل الاستفادة من خدمات مجانية من المفترض أن تقدمها الدولة.
على إثر ذلك، تم التنسيق الفوري بين النيابة العامة والشرطة القضائية، حيث تم نصب كمين محكم أسفر عن ضبط المشتبه فيهم في حالة تلبس، ليتم اقتيادهم إلى مقر التحقيق من أجل استنطاقهم حول الأفعال المنسوبة إليهم.
تفاصيل الاشتباه: شبكة فساد داخل المستشفى؟
حسب مصادر مطلعة، فإن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الموقوفين الثلاثة كانوا يعملون وفق "تنسيق غير رسمي" لاستغلال حاجة المرضى، خاصة النساء الحوامل، لطلب مبالغ مالية مقابل خدمات من المفترض أن تكون مجانية.
القابلة: يُشتبه في كونها كانت تطلب مبالغ مالية من النساء الحوامل مقابل تقديم خدمات التوليد والعناية الصحية.
الطبيبة: ورد اسمها في التحقيقات باعتبارها متورطة في تلقي "مبالغ غير قانونية" مقابل إجراء فحوصات أو تسهيل عمليات العلاج.
حارس الأمن الخاص: دوره المزعوم تمثل في لعب دور الوسيط بين المرضى والعاملين بالمستشفى، بحيث كان يُطالب بمبالغ مالية قبل السماح للمواطنين بالولوج إلى بعض الأقسام أو الحصول على خدمات طبية.
الرقم الأخضر: سلاح فعال في مواجهة الفساد
أثبت الرقم الأخضر، الذي أطلقته وزارة العدل لمحاربة الرشوة، فعاليته مرة أخرى في كشف حالات الفساد داخل الإدارات والمؤسسات العمومية. فمن خلال مكالمة واحدة، تمكن المواطن من وضع حد لممارسات غير قانونية كانت تستهدف الفئات الهشة التي تلجأ إلى المستشفى بحثاً عن العلاج.
وقد سبق لهذا الخط الهاتفي أن أطاح بعدد من المسؤولين والموظفين في قطاعات متعددة، وهو ما يعكس الجهود المتواصلة للدولة في التصدي للفساد وتعزيز الشفافية داخل المرافق العمومية.
ردود الفعل: صدمة واستياء واسع
خلّفت هذه الواقعة ردود فعل قوية في أوساط ساكنة القنيطرة، حيث عبّر العديد من المواطنين عن استيائهم من تفشي ظاهرة الفساد داخل المستشفيات العمومية، مطالبين بتشديد العقوبات على المتورطين. كما دعت فعاليات حقوقية إلى تعزيز آليات الرقابة داخل المؤسسات الصحية لضمان استفادة المرضى من الخدمات دون أي ابتزاز مالي.
التحقيقات مستمرة: هل هناك متورطون آخرون؟
رغم أن التحقيقات الأولية ركزت على القابلة والطبيبة وحارس الأمن، إلا أن مصادر مقربة من الملف لم تستبعد إمكانية كشف أسماء أخرى متورطة في نفس الممارسات. وعليه، فإن الشرطة القضائية تواصل تحرياتها، وسط ترقب كبير لما ستسفر عنه نتائج التحقيق.
تظل هذه القضية درساً جديداً يؤكد ضرورة تعزيز آليات الرقابة والتبليغ عن الفساد داخل المرافق العمومية، خصوصاً تلك التي تقدم خدمات حيوية للمواطنين. كما تبرز أهمية الدور الذي يلعبه الرقم الأخضر في فضح المتلاعبين وتقديمهم للعدالة، في خطوة تعزز ثقة المواطنين في المنظومة القانونية والرقابية بالمغرب.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك