المجلس العلمي المحلي لسلا..إشعاع قرآني يُحيي القلوب ويُعلي القيم

المجلس العلمي المحلي لسلا..إشعاع قرآني يُحيي القلوب ويُعلي القيم
بانوراما / الاثنين 31 مارس 2025 - 08:42 / لا توجد تعليقات:

بقلم:حنظلة بوخيمة

في زحمة الحياة المعاصرة وتشعب اهتماماتها، تبقى العناية بكتاب الله عز وجل منارةً تهتدي بها الأمم، وجسراً يربط الماضي العريق بالحاضر الواعي. وفي هذا الإطار، يُضيء المجلس العلمي المحلي لعمالة سلا، بتنسيقه المثمر مع المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية، طريق الهداية من خلال فعاليات "حفل أهل القرآن" في دورته الخامسة عشرة، ليؤكد مرة أخرى على مكانة المدينة كحاضنة للعلم والإيمان، وقلعة صامدة في الحفاظ على الهوية الدينية الأصيلة.

عناية بالقرآن وأهله: رسالة سامية

ما يميز هذه الدورة هو ذلك البرنامج الغني الذي جمع بين العطاء الروحي والتكريم المعنوي، حيث لم يكتفِ المجلس بتسليط الضوء على جهوده في تحفيظ القرآن الكريم وتعليم تجويده، بل قدّم نموذجاً حياً للعناية الشاملة بأهل القرآن: أئمةً، وحفاظاً، ومجودين، ومشفعين. فهؤلاء هم حراس القيم، وسُفن النجاة التي تحمل الأجيال إلى برّ الأمان.

لقد كان الشريط التعريفي لأنشطة المجلس خير شاهد على جهوده المتواصلة في نشر تعاليم القرآن، ليس فقط عبر الحفظ والتلاوة، بل أيضاً من خلال المسابقات القرآنية التي تستهدف مختلف الفئات العمرية، مما يعكس رؤية متكاملة لبناء مجتمع قرآني متين.

إبداعات تُجلّي جمال القرآن

تميز الحفل بفقرات متنوعة جسدت الثراء الثقافي لمدينة سلا، حيث أخذ الحضور في رحلة روحانية مع القراءات القرآنية النموذجية فرديةً وجماعية، التي ذكّرت بجمال التناغم بين الأصوات والقلوب. كما أضافت القراءة الشعرية نفحة أدبية رفيعة، بينما جعلت وصلات المديح والسماع الأجواء أكثر بهجةً وروحانية، مما يعكس التنوع في أساليب خدمة القرآن الكريم.

ولا شك أن الفقرات التكريمية كانت بمثابة رسالة تقدير لكل من بذل جهده في خدمة كتاب الله، لأن التشجيع المعنوي هو وقود الاستمرار في هذا المضمار.

سلا: مدينة القرآن والعلماء

بهذه المبادرة، يرسخ المجلس العلمي المحلي لسلا مكانة المدينة كمنارة للعلم والإيمان، مستلهماً إرثها العريق الذي أنجب علماءً وحفاظاً عبر التاريخ. فهذا الحفل ليس مجرد حدث عابر، بل هو تقليد سنوي يُجسّد الشراكة بين المؤسسات الدينية والمجتمع، ويُذكّر بأن القرآن هو أساس الوحدة والنهضة.

ختاماً، فإن ما يقوم به المجلس العلمي المحلي لسلا وشركاؤه يستحق كل الثناء، فهو ليس فقط احتفاءً بالقرآن وأهله، بل أيضاً استثمار في الإنسان وقيمه، وبناء لمستقبل ينبض بالإيمان والأخلاق. فلتظل سلا، بعلمائها وحفاظها، منارةً تشعّ بنور القرآن، وليظل هذا الحفل نموذجاً يُحتذى به في جميع ربوع المملكة.

"القرآن ليس كتاباً يُتلى فقط، بل هو منهج حياة، والمجلس العلمي لسلا خير دليل على أن العناية به هي أساس عزّة الأمة."

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك