مجزرة صحية في القنيطرة.. مستشفى يتحول إلى غابة والعصابات تبتز المرضى تحت أعين الوزارة

مجزرة صحية في القنيطرة.. مستشفى يتحول إلى غابة والعصابات تبتز المرضى تحت أعين الوزارة
صحة / الثلاثاء 01 أبريل 2025 - 22:44 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا

انفجرت  يوم أمس الثلاثاء 01 أبريل 2025 ما يمكن وصه بالقنبلة من العيار الثقيل داخل قطاع الصحة، بعدما شهد المستشفى الإدريسي بمدينة القنيطرة، المعروف بين المواطنين بـ"سبيطار الغابة"، مشاهد كارثية غير مسبوقة.

في ليلة مشحونة بالفوضى، شهد المستشفى الإدريسي واقعة غير مسبوقة، حيث قرر الأطباء والممرضون مغادرته بشكل جماعي، احتجاجًا على تجاوزات بلغت مستويات خطيرة. المشاهد التي نقلتها لنا مصادر متعددة رسمت صورة قاتمة لمستشفى تحوّل إلى بؤرة للفوضى، تقودها عصابات منظمة من حراس الأمن الخاص، الذين وُصفوا بـ"المقرقبين"، والمنتمين إلى حومة "العلامة"، إحدى أخطر النقاط السوداء في المدينة.

هذه العصابات لم تكتفِ بإثارة الفوضى، بل احترفت جرائم الابتزاز العلني في وضح النهار، مستغلة حاجة المرضى وأهاليهم للوصول إلى الأطباء، حيث أصبح باب المستشفى سوقًا سوداء تُباع فيها المواعيد والفحوصات بثمن بخس لمن يدفع أكثر. أفراد هذه الشبكات الإجرامية، الذين يقبلون أجورًا زهيدة، وجدوا في هذا المستشفى كنزًا يدر عليهم أموالًا طائلة، إذ يُمكن للفرد منهم جني ما يصل إلى ألف درهم يوميًا عبر أساليب تتراوح بين الابتزاز والاحتيال، بينما تلتزم وزارة الصحة الصمت، تاركة المرضى وعائلاتهم فريسة لهذه العصابات التي تفرض سلطتها المطلقة داخل مرفق يُفترض أن يكون ملاذًا آمنًا للعلاج، لا مسرحًا لجرائم ممنهجة.

المرضى، بدورهم، وجدوا أنفسهم أمام واقع صادم، حيث بات عليهم دفع رشاوى لحراس الأمن الخاص من أجل الظفر بحقهم في الفحوصات الطبية، بدلًا من الالتزام بالمساطر المعتمدة. الفوضى داخل المستشفى تجاوزت كل التصورات، إذ لم يعد هناك أي احترام للأسبقية أو للضرورات الصحية المستعجلة، وتحولت الممرات إلى ساحة للفوضى والصراخ والتدافع، وسط غياب أي تدخل حازم من الإدارة الوصية أو الجهات المعنية.

المصادر التي تحدثت إلينا كشفت عن ممارسات خطيرة يقوم بها حراس الأمن، حيث يتلقون مبالغ مالية تتراوح بين 20 و30 درهمًا من المرضى الراغبين في الولوج إلى قاعات الفحص والكشوفات الطبية، الأمر الذي دفع العديد من العائلات إلى مغادرة المستشفى بعد فقدانها الأمل في الحصول على العلاج، رغم أن بعضها كان في وضع صحي حرج. عائلة بأكملها اضطرت للعودة أدراجها بعدما وجدت نفسها عاجزة عن اجتياز حواجز حراس الأمن المتورطين في هذه الممارسات الشنيعة، وسط حالة من الغضب العارم في صفوف المرضى والمرافقين.

الأطر الصحية التي وجدت نفسها وسط هذه الفوضى العارمة، لم تستطع تحمل الوضع أكثر، فكان القرار الصادم: مغادرة المستشفى بشكل جماعي، تاركين خلفهم فضيحة ستظل وصمة عار في سجل وزارة الصحة. المستشفى، الذي أصبح يُلقب بـ"سبيطار الغابة"، تحول بالفعل إلى غابة تسيطر عليها شريعة الفوضى، وسط غياب أي محاسبة أو تدخل جاد من الجهات المسؤولة.

هذه التطورات دفعت العديد من المتابعين إلى تحميل وزير الصحة المسؤولية الكاملة عما يحدث، خصوصًا أن هذه الكارثة ليست الأولى من نوعها، بل هي حلقة جديدة في مسلسل التدهور الذي يعرفه القطاع الصحي بالمغرب. الوزارة التي يُفترض أن تكون وصية على صحة المواطنين، تحولت إلى مؤسسة عاجزة عن ضبط الأوضاع داخل مستشفياتها، بينما يعاني المرضى يوميًا من الإهمال والرشوة وغياب أدنى شروط التطبيب الإنساني.

المجتمع المدني بدوره استنكر هذه الممارسات وطالب بفتح تحقيق عاجل حول ما جرى في المستشفى الإدريسي، من أجل تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات في حق المتورطين. غير أن السؤال الذي يطرح نفسه: إلى متى سيظل المواطن المغربي رهينة لقطاع صحي يحتضر، ومتى سيضع المسؤولون حدًا لهذه المهزلة التي تهدد أرواح الأبرياء كل يوم؟

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك