عيد الفطر في المغرب..بهجة روحانية وطقوس متوارثة عبر الأجيال

عيد الفطر في المغرب..بهجة روحانية وطقوس متوارثة عبر الأجيال
ديكريبتاج / الاثنين 31 مارس 2025 - 08:30 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:أبو فراس

يُعدّ عيد الفطر في المملكة المغربية مناسبة دينية واجتماعية تحمل دلالات عميقة تجمع بين الأبعاد الروحانية والاحتفالية، حيث تتجلى مظاهر الفرحة في الشوارع والأسواق والمنازل، وتسود أجواء من الألفة والتضامن بين الأفراد والأسر.

فكيف يحتفل المغاربة بهذه المناسبة؟ وما هي الطقوس والعادات التي تميزها عن بقية الأعياد الإسلامية؟

الاستعدادات المسبقة.. أجواء حماسية وحركة تجارية نشطة

قبل حلول عيد الفطر بأيام، تعيش المدن والقرى المغربية على وقع تحضيرات مكثفة، حيث يحرص المغاربة على اقتناء الملابس الجديدة، خاصة للأطفال، ويزداد الإقبال على الأسواق التي تعرض مختلف الأزياء التقليدية والعصرية، من "الجلباب" و"القفطان" و"البلغة" التقليدية، إلى الملابس الحديثة.

أما الأسواق ومحلات الحلويات، فتعرف ازدحامًا كبيرًا، حيث تُقبل الأسر المغربية على شراء المكسرات والتوابل والمواد الأساسية لإعداد الحلويات التقليدية التي تعد جزءًا لا يتجزأ من احتفالات العيد. وتعتبر حلويات مثل "كعب الغزال"، "الشباكية"، و"البريوات" من بين الأصناف الأكثر تحضيرًا خلال هذه المناسبة.

ليلة العيد..سهرات عائلية وطقوس روحية

ليلة العيد تحمل طابعًا خاصًا في المغرب، حيث تجتمع العائلات في أجواء دافئة استعدادًا ليوم الفرح. تمتزج الفرحة بأجواء روحانية، حيث ترتفع أصوات التكبير في المساجد والمنازل، معلنة نهاية شهر الصيام وحلول العيد.

وخلال هذه الليلة، تقوم الأسر بتحضير الملابس الجديدة، وتنظيف البيوت، وتجهيز موائد العيد التي ستكون عامرة بأشهى الأطباق، كما يحرص الكثيرون على إخراج "زكاة الفطر"، وهي واجب ديني يُعطى للفقراء والمحتاجين قبل صلاة العيد.

صلاة العيد..مشهد روحاني جامع

في صباح العيد، وبعد الاستيقاظ على نغمات التكبير، يتوجه المغاربة إلى المصليات والمساجد، حيث تقام صلاة العيد في أجواء مهيبة تجمع الكبار والصغار، الرجال والنساء، في مشهد يعكس وحدة المسلمين وفرحتهم الجماعية.

وبعد الصلاة، يتبادل الناس التهاني والأماني، حيث تنتشر عبارة "عواشركم مبروكة" بين الجميع، في إشارة إلى استمرار أجواء البركة بعد رمضان. كما يعمد البعض إلى زيارة المقابر وقراءة الفاتحة على أرواح ذويهم الراحلين، وهو تقليد متوارث في عدد من المناطق المغربية.

الزيارات العائلية وتبادل الحلويات

يتميز عيد الفطر في المغرب بتقاليد اجتماعية متجذرة، حيث يعتبر مناسبة لصلة الرحم وزيارة الأقارب والجيران. تبدأ الزيارات في الصباح الباكر، حيث يتبادل الناس التهاني ويستمتعون بشرب الشاي المغربي مع الحلويات التقليدية التي تُقدم للضيوف.

وتُعرف هذه المناسبة أيضًا بكرم الضيافة، إذ تحرص العائلات على استقبال الضيوف بموائد غنية تشمل أطباقًا متنوعة مثل "الرفيسة"، "المروزية"، و"الكسكس"، التي تعد من الأطباق الأساسية في أيام العيد.

العيد في القرى والمناطق الجبلية..نكهة خاصة

يختلف الاحتفال بعيد الفطر في القرى والمناطق الجبلية عن المدن، حيث تبقى العادات أكثر تقليدية. في بعض القرى الأمازيغية، يُقام العيد وسط طقوس فلكلورية تشمل "أحيدوس" و"أحواش"، وهي رقصات جماعية تقليدية تتخللها الأهازيج الشعبية.

كما يتم ذبح الأغنام أو الدواجن لتحضير وجبات العيد الفاخرة، التي تجمع أفراد العائلة حول مائدة مشتركة تعكس قيم التضامن والتآخي.

مظاهر العيد بين الماضي والحاضر.. هل تغيرت التقاليد؟

رغم حفاظ المغاربة على الجوهر الأساسي للاحتفال بعيد الفطر، إلا أن بعض العادات بدأت تتغير بفعل التطورات الاجتماعية والتكنولوجية.

في الماضي، كانت تبادل الزيارات العائلية أمرًا ضروريًا، أما اليوم فقد أصبحت التهاني تُقدَّم عبر الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي. كما أن بعض الأسر باتت تعتمد على الحلويات الجاهزة بدل تحضيرها في المنزل، نظرًا لضيق الوقت.

لكن رغم هذه التغيرات، يبقى عيد الفطر مناسبة تجمع بين البعد الديني والاجتماعي، حيث يحرص المغاربة على الحفاظ على جوهر العيد كفرصة لتعزيز الروابط الأسرية ونشر قيم المحبة والتسامح.

عيد الفطر.. فرحة تتجدد كل عام

يظل عيد الفطر في المغرب مناسبة خاصة تمتزج فيها الروحانية بالفرحة العائلية، حيث تعكس طقوسه المتوارثة الهوية الثقافية والاجتماعية للمغاربة. ورغم تطور الزمن، تبقى هذه المناسبة فرصة لإحياء قيم التضامن، وتعزيز روابط الألفة والمحبة بين الناس، لتبقى فرحة العيد واحدة من أجمل اللحظات التي ينتظرها المغاربة بشغف كل عام.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك