أنتلجنسيا المغرب:أبو آلاء
يشهد المشهد العسكري المغربي تنافسًا محمومًا بين فرنسا وألمانيا للفوز بعقد توريد غواصتين متطورتين للقوات الملكية البحرية، في صفقة تعكس الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للمغرب في المعادلة الجيوسياسية الإقليمية.
ويأتي هذا السباق في ظل تعزيز الرباط لقدراتها البحرية لمواكبة التطورات الأمنية في البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، وسط تصاعد التحديات البحرية في المنطقة.
هذا، وتسعى فرنسا، الحليف التقليدي للمغرب، إلى الحفاظ على نفوذها العسكري في المملكة من خلال عرض غواصات "سكوربين" التي أثبتت فعاليتها في أساطيل عدة دول.
وتعتمد باريس على شراكتها التاريخية مع الرباط، إلى جانب سجل تعاون عسكري ممتد يشمل معدات متطورة وتدريبات مشتركة.
في المقابل، دخلت ألمانيا على الخط بقوة، مقدمةً عرضًا منافسًا يتضمن غواصات من طراز "Type 214"، التي تتميز بتكنولوجيا الدفع المستقل عن الهواء (AIP)، ما يمنحها ميزة تشغيلية بارزة من حيث التخفي والقدرة على البقاء لفترات أطول تحت الماء.
ورغم العلاقات الوثيقة التي تربط المغرب بفرنسا، فإن برلين تراهن على التقارب الدبلوماسي الأخير بين البلدين لتعزيز حضورها في السوق العسكرية المغربية.
إذ تحاول ألمانيا الاستفادة من التوجه المغربي نحو تنويع مصادر التسلح، بعد أن نجحت في توريد معدات دفاعية أخرى للمملكة، مما يعزز فرصها في هذه المنافسة الحامية.
قرار المغرب باقتناء غواصات متطورة يأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى تعزيز التفوق البحري، خصوصًا في ظل تزايد الاهتمام بحماية الممرات البحرية والتوازن الاستراتيجي في المنطقة.
ويرتبط ذلك بتصاعد التوترات الإقليمية وضرورة امتلاك قدرات ردعية تمكن القوات البحرية المغربية من تأمين المصالح الوطنية في المياه الإقليمية والدولية.
ومع احتدام المنافسة بين باريس وبرلين، يبقى السؤال المطروح: أي من القوتين الأوروبيتين ستنجح في الظفر بهذه الصفقة الاستراتيجية؟ وهل سيلعب العامل السياسي دورًا في ترجيح كفة أحد الطرفين، أم أن الحسم سيكون بناءً على معايير تقنية ومالية بحتة؟ الأيام المقبلة وحدها ستكشف عن الطرف الذي سينتصر في هذا السباق البحري المحموم.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك